محمد متولي الشعراوي

631

تفسير الشعراوي

قال اللّه تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . . والمراد بالوجه هو الذات كلها وكلمة شطر معناها الجهة ، والشطر معناه النصف . . وكلا المعنيين صحيح لأنه حين يوجد الإنسان في مكان يصبح مركزا لدائرة ينتهى بشئ اسمه الأفق وهو مدى البصر . . وما يخيل إليك عنده أن السماء انطبقت على الأرض . إن كل إنسان منا له دائرة على حسب نظره فإذا ارتفع الإنسان تتسع الدائرة . . وإذا كان بصره ضعيفا يكون أفقه أقل ، ويكون هو في وسط دائرة نصفها أمامه ونصفها خلفه . إذن الذي يقول الشطر هو النصف صحيح والذي يقول إن الشطر هو الجهة صحيح . وقوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . . أي اجعل وجهك جهة المسجد الحرام أو اجعل المسجد الحرام في نصف الدائرة التي أمامك . . وفي الزمن الماضي كانت العبادات تتم في أماكن خاصة . . إلى أن جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعل اللّه له الأرض كلها مسجدا . إن المسجد هو مكان السجود ونظرا لأن السجود هو منتهى الخضوع للّه فسمى المكان الذي نصلى فيه مسجدا . . ولكن هناك فرق بين مكان تسجد فيه ومكان تجعله مقصورا على الصلاة للّه ولا تزاول فيه شيئا آخر . المسجد مخصص للصلاة والعبادة . . أما المكان الذي تسجد فيه وتزاول حركة حياتك فلا يسمى مسجدا إلا ساعة تسجد فيه . . والكعبة بيت اللّه . باختيار اللّه . وجميع مساجد الأرض بيوت اللّه باختيار خلق اللّه . . ولذلك كان بيت اللّه باختيار اللّه قبلة لبيوت اللّه باختيار خلق اللّه . وقوله تعالى : « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ » يعنى أينما كنتم . . « فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » . . لأن الآية نزلت وهم في مسجد بنى سلمة بالمدينة فتحول المسلمون إلى المسجد الحرام . . وحتى لا يعتقد أحد أن التحويل في هذا المسجد فقط وفي الوقت الذي نزلت فيه الآية فقط قال تعالى : « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » . . وقوله جل جلاله : « وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ